الشيخ محمد علي الأنصاري
59
الموسوعة الفقهية الميسرة
جنس ، والذي وقع في يده من جنس آخر ، كما إذا كان الأوّل نقداً ، والثاني كتاباً أو ثوباً ، فهل يجوز لذي الحقّ أن يقتصّ منه أم لا ؟ الذي عليه فقهاؤنا هو الجواز إجمالًا « 1 » . ثمّ على القول بالجواز ، فهل يجوز ذلك مطلقاً ، أو في صورة تعذّر الاقتصاص من جنس الحقّ ؟ فيه قولان : الأوّل - اختصاص الجواز بصورة تعذّر الجنس : ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء « 2 » ، فقالوا : بأ نّه لو كان من الجنس وغيره فلا يجوز الاقتصاص من غيره ، فإذا كان يطلب من شخصٍ نقوداً ، وصار بيده له نقود ومتاع ، فلا يجوز الاقتصاص من المتاع بل يجوز من النقود خاصّة ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير مخالف للأصل ، فيرفع اليد عنه بالمقدار الذي تندفع به الضرورة ، نعم لو تعذّر التوصّل إلى حقّه عن طريق الاقتصاص من الجنس ، اقتصّ من غيره ؛ للعمومات الدالّة على جواز الاقتصاص . الثاني - جواز الاقتصاص من غير الجنس مطلقاً : ذهب جماعة أُخرى من الفقهاء « 3 » إلى جواز الاقتصاص من غير الجنس مطلقاً ؛ لإطلاق الأدلّة المجوّزة للاقتصاص . نعم يجب تعديل القيمة ، فلا يأخذ ما هو زائد على حقّه . والقيمة التي يرجع إليها هي القيمة السوقيّة . لايقتصّ إلّاماكان متيقّناً : يشترط في التقاصّ أن يكون مورده متيقّناً ، فإذا كان مشكوكاً أو مظنوناً لا يجوز فيه التقاصّ . فلو كان الإنسان يظنّ أنّ له مالًا عند شخصٍ آخر وهو ينفيه ، فلا يجوز التقاصّ منه ، وهو ظاهر « 4 » . هل يقتصّ من المحجور ؟ يختلف الحكم باختلاف الحالات ، فإن كان
--> ( 1 ) أُنظر المصادر الآتية . ( 2 ) أُنظر : الدروس 2 : 85 ، وجامع المقاصد 11 : 304 ، والمسالك 14 : 74 ، والروضة 3 : 242 ، وكشف اللثام 10 : 134 ، والحدائق 18 : 409 ، وتحرير الوسيلة 2 : 393 / المقاصّة ، المسألة 3 ، وله فيه تفصيل . ( 3 ) أُنظر : السرائر 2 : 36 ، والشرائع 4 : 109 ، والجامع للشرائع : 284 ، والقواعد 2 : 568 ، والتنقيح 4 : 270 ، والكفاية 2 : 724 ، ومستند الشيعة 17 : 454 ، والجواهر 40 : 394 ، والعروة الوثقى 6 : 723 / المسألة 21 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 47 . ( 4 ) أُنظر : التنقيح 4 : 269 ، ومستند الشيعة 17 : 460 ، والعروة الوثقى 6 : 721 / المسألة 10 ، وتحرير الوسيلة 2 : 394 / المقاصّة ، المسألة 10 .